هل شعور الذات بذاتها يتوقف على الوعي ام المغايرة والتناقض خاص باللغات لاجنبية
إليكم أحبائي التلاميذ أسعدنا استماعكم لنا ويسرنا أن نقدم لكم عبر موقع « تفوقنا » مقالة جدلية هل شعور الذات بذاتها يتوقف على الوعي ام المغايرة والتناقض خاص باللغات لاجنبية؟ إليكم مقالة جدلية بشكل ملخص وملم في نفس الوقت . مع انتظار تعليقاتكم وأسئلتكم.... ويسرنا أن نقدم لكم الإجابة الصحيحة على السؤال التالي:
هل شعور الذات بذاتها يتوقف على الوعي ام المغايرة والتناقض خاص باللغات لاجنبية؟
هل معرفة الذات تتوقف على الوعي أم على الغير؟
معرفة الذات تتوقف على وجود الغير باعتباره الطرف المقابل الموجود خارجا عنا.
هل شعور الذات بذاتها يتوقف على الوعي ام المغايرة والتناقض خاص باللغات لاجنبية؟
الشعور بالأنا مرتبط بالغير يرى أنصار الأطروحة أن الشعور بالأنا يرتبط بالغير فلا وجود لفردية متميزة بل هناك شعور جماعي موحد ويقتضي ذلك وجود الأخر والوعي به وبالتالي فالمغايرة تولد التقارب والتفاهم ويقول تعالى : " ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين ".
طرح المشكلة:
من المشاكل التي ظلت تؤرق الانسان محاولة التعرف على الذات في مختلف الصفات التي تخصها بحيث اتجه محور الاهتمام الى تشكيل بنية الاناء عبر الغير الذي بإمكانه مساعدته الا ان ذلك لم يكن في حال من الاتفاق بين الفلاسفة الذين انقسموا الى نزعتين الاولى تعتقد ان مشاركة الاخر اي الغير اضحت امرا ضروريا والثانية تؤكد على وجوب ان يتشكل الانا بمفرده عبر الشعور وامام هذا الاختلاف في الطرح نقف عند المشكلة التالية:
هل شعورنا بالانا مرتبط بالآخر ام انه لا يتعدى كونه شعورا شخصيا ؟
بتعبير اوضح هل الشعور بالانا يتوقف على الذات ام انه يُبنى على الغير؟
محاولة حل المشكلة :
الاطروحة الاولى الشعور بالانا شخصي:
يرى انصار هذه الاطروحة ان الانا يعيش مع ذاته ويحيا مشارعه بنفسه وبطريقة حرة اي كفرد حر وهذا الامتلاك يكون بمقدوره التعامل مع الواقع بشكل منسجم.
البرهنة : يقدم انصار هذا الطرح جملة من البراهين ليثبتوا ان الشعور شخصي يتوقف على الانا ولا مجال لتدخل الغير الذي يعتبره انصار هذا الطرح عقبة يمكن تجاوزها. ومن بين هؤلاء الفلاسفة نجد الفيلسوف ديكارت الذي اكد بان معرفة الذات متوقفة على الوعي او الشعور ذلك لان الانسان ليس كتلة من الغرائز بل هو كائن واع لأفعاله وعن طريق الوعي يدرك انه موجود له ماض ومستقبل وان كل العالم من حوله موجود وان الانا " الذات" يتأسس كموجود بواسطته، ومن هنا لا يخرج الوعي عن ان يكون وعيا بالذات او وعيا بالموضوع وبالشعور يتحقق الكائن الواعي كوجود في العالم وذلك عن طريق الحدس كما عبر عن ذلك براغسون واكد ايضا على ذلك الفيلسوف الفرنسي مان دوبران حيث اعتبر الشعور بالواقع ذاتي وكتب يقول : " قبل اي شعور بالشيء فان للذات وجود".
ويقول ايضا : " ان الشعور يستند الى التمييز بين الذات الشاعرة والموضوع المشعور به" اذ الشعور مؤسس للانا والذات الواعية بدورها تعرف انها موجودة عن طريق الحدس ويسمح لها ذلك بتمثيل ذاتها عقليا ويكون الحذر من وقوف الاخرين وراء الاخطاء التي نقع فيها ولقد تساءلا فلاطون قديما، حول هذه الحقيقة من خلال اسطورة الكهف، اما سارتر وادموند هوسرل فقد اكد من زاويتهما ان الشعور هو دائما شعور بشيء ولا يمكن الا ان يكون واعيا لذاته.
النقد والمناقشة:
لكن من الملاحظ ان هذه الاطروحة تعرضت لعدة انتقادات منها:
انها نظرية ذاتية وغير موضوعية تعتمد على المواصفات اللغوية بالإضافة الى انها ليست واحدة لدى جميع الناس بنفس الدرجة خاصة عند الاطفال الصغار والمرضى.
يؤكد الفيلسوف غوسدروف ان الشعور مجرد" خيال وانتاج لأوهام لا تعرف بنية الفكر الحي ذاتها وليس للشعور مضمون داخلي، فهو في حد ذاته فراغ " ثم ان الاستبطان اي وعي الذات بذاتها امر مستحيل لان الذات واحدة ولا يمكن ان تشاهد ذاتها بذاتها وذلك لان الشعور هو دائما شعور بشيء ولانا المعرفة تفترض وجود العارف وموضوع المعرفة.
الاطروحة الثانية:
" الشعور بالانا لا يتحدد الا من خلال الغير" خلافا للموقف الاول وفي سياق علاقة الشعور بالغير يرى انصار هذا الموقف ان الاخر شرطا ضروريا لوجود الوعي بالذات اذ الانا لا يكون انا الا بوجود الغير يؤكد الفيلسوف الالماني هيجل ان وجود الاخر ضروريا لوجود الوعي اذ وجود الغير ليس مجرد وجود جائز فعن طريق المقابل لي اتعرف على اناي، وهذا الانا الذي هو اناي ليس له معنى، الا لأنه ليس الاخر اذ كل معرفة لذاتها تتطلب الاعتراف من قبل الاخر ويتجسد هذا اكثر في جدليته المشهورة جدلية السيد والعبد والاصدق من ذلك ان الناس خلقوا من اجل التعارف وليس بعيدا عن الصواب القول بان وعي الذات لا يصبح قابلا للمعرفة الا بفعل وجود الاخر والتواصل معه في جو من التنافس والبروز ومن هنا يمكن التواصل مع الغير وهو اتصال تمثله العلاقة التي تربط الانا بالأخر وهذه العلاقة هي علاقة تناقض يحصل عنها وعي الذات ووعي الاخر وهو وعي يتكون من خلال الاخر في اطار من الصراع والمخاطرة ومن هذه الجدلية يظهر الانا والاخر في صورة موضوعين مستقلين يقفان وجها لوجه وان وعييهما يتحددان من خلال ان كلا منهما يثبت ذاته لنفسه كما يثبتها للآخر بواسطة الصراع من اجل الحياة او الموت.
وفي هذا وباركلي على فكرة المقارنة اذ بالفكر نتمكن من عزل الكائنات من اجل التفكير والنظر فيها منفصلة الواحدة عن الاخرة اذ برغم التشابه والاشتراك الا انها اشياء خارجة عن الشعور.
النقد والمناقشة :
لكن اذا كان الشعور بالانا حتما لابد له ان يمر بالغير .
فكيف تحصل معرفته ؟
ثم كيف تحصل معرفة الغير ونحن نجهل الذات ؟
ثم ليس من الصواب ان نعتبر الاخر في هذه الحالة شرا لابد منه ما دام الصاع اساس هذه المعرفة ؟
لكن ما يمكن ان نلاحظه ان الصراع ليس مفهوما اخلاقيا في العلاقات بين الناس وخاصة اذا تحول الى عنف فالواقع يثبت انه مهما بلغت درجة الاختلاف والتباين في تعدد المواقف لا يبرر وجود التناحر والصراع من اجل التدمير، فهذا لا ينطبق على من خلقوا من اجل التعارف والتعاون والتشاور بل يصبح قانونا للغاب دافعه الغرائز والشهوات.
التركيب:
وعموما نستنتج ان التواصل الحقيقي لا يمكن ان يوجد على صعيد الصلف والاعجاب بالذات وانما في العمل والانتاج المشترك الجماعي فبه يرفع الستار عن كل ماكنا نعتقد انه هو الذات الفردية او الجماعية، وبالتأمل يدرك الكل بانه واحد متميز من البشري ، نشارك معا في صنع الثقافة، وفي اثناء ذلك، نكتشف الاسس الروحية التي تقوم عليها الحياة الجماعية. وبالإنتاج الذي ننجزه معا، ينشا الاتصال كعلامة عن التواصل الاصيل والراي الصحيح هوالذي يرى ان تعاون الجميع في مواجهة الحياة ، في البيت وفي المدرسة، وفيما تخلفه الكوارث وصوارف الدهر والماسي هو من يحقق معرفة الانا معرفة حقيقية.
الخاتمة : ان شعور الانسان بذاته متوقف على معرفة الاخرين باعتبارهم كائنات تستحق المعاشرة والاحترام والتزكية ومغايرته لهم ان كانت ضرورية لتثبيت الذات وتأكيد خصوصياتها لا تكتمل ولا تزدهر الا بوجود الاخرين والعمل معهم في ظل التعاضد والمحبة.