في تصنيف إسلاميات ودينية بواسطة (1.4مليون نقاط)

مقتضى الإيمان أن يعرف المرء لنفسه حدوداً يقف عندها، ومعالم ينتهي إليها؟

مقتضى الإيمان أن يعرف المرء لنفسه حدوداً يقف عندها، ومعالم ينتهي إليها. 

أما العيش من غير ضوابط والتمشي وراء النزوات المهتاجة دون تحفظ ولا تصون. فليس ذلك سلوك المسلم، ولا ما يُرتقب منه . 

إن الإيمان يُعطي أحكاماً صائبة، وتقديرات جيدة لكل ما يختلف علينا في الحياة من خسارة وربح وهزيمة ونصر، ونجاح وفشل، وصداقة وخصومة . . جميعاً. وهو يهدي المؤمن إلى ما ينبغي فعله في هذه النواحي . ومع أن تلك طبيعة الإيمان فإن الله عزّ وجل نصب للناس علامات أخرى يهتدون بها بين الحين والحين حتى لا يشردوا عن الصراط المستقيم. جلة الأوامر والنواهي والوصايا التي حفل بها كتابه، وعلمنا وتلك هي إياها رسوله . 

إنها تعاليم تدفع بالسلوك في مجرى معين. وتمنعه أن هنا وهناك، كما تمنع الشطآن القائمة لحج الماء أن تسيل كيف تشاء ... يسيح ولطبيعة الإنسان نزوات تطفو بها أحياناً وتطيش. والمخوف في هذه النزعات أن يسترسل المرء معها، فإن هذا الاسترسال يرمي به في مطارح لا يعود منها سالماً، ولذلك قال ابن المقفع»: (المؤمن بخير ما لم يعثر، فإذا عثر لج به العشار. هذه اللجاجة خور في الإرادة ييسر الانهيار، ويمنع التماسك، ويجعل الرجل من القلق ريشة في مهب الرياح ... ویری ديل كارنيجي وجوب وضع المرء عقب هذه العثرات المقلقة. ع حد أقصى للاضطراب الذي يعتري وهو يعاني نتيجة ما يتورط فيه من أخطاء انفعالات مضطرمة حمقاء. 

إن الإنسان يخطىء حتماً، فليست العصمة أملاً له، ولا طبعا فيه . وأفضل ما يصنع أن ينفض يديه كلتيهما مما حدث، والا يدع اللجاجة تنتقل به من سيء إلى أسوا، ومن ظلال داكنة إلى ظلمات بعضها فوق بعض اجتهد الا تسلك طريق ضلالة، فإذا سلکته - تحت اى ضغط أو إغراء - فاجتهد الأ توغل فيه وعد من حيث جئت في أقرب فرصة، وفي أسرع وقت ... وقد تصاب بقارعة - كما تتخيل أو في نفس الأمر - فتهتز لوقعها . ليكن ... بيد أن من الرشد استعادة الثبات والهدوء واختصار المتاعب التي تنشأ حتماً من الإصرار على الضيق والسخط . إن بعض الناس قد يصاب بشلل في خه إثر خسارة تصيبه، أو غيظ يستفزه، فهل ذلك دلالة إيمان أو شارة إحسان؟ كلا، ولا هو آية رجولة كبيرة . . قال ديل كارنيجي حدث في أثناء الحرب الأهلية الأمريكية عندما كان أصدقاء «لنكولن يحملون حملات شعواء على أعدائهم أن قال «لنكولن - مهدئاً - أتباعه : إن لديكم إحساساً بالغضب والثورة أكثر ما لدي، وقد أكون خُلقت هكذا، ولكني لا أرى الغضب يجدي . ان امرء لا ينبغي أن يضيع نصف حياته في المشاحنات، ولو أن أحداً من أعدائي انقطع عن مهاجمتي ما فكرت لحظة واحدة في عدائه القديم لي).

والمجال يضيق هنا عن سرد النصوص الناهية عن الشحناء والغضب والأمرة بالسماحة والصفح ابتغاء مثوبة الله ، واحتفاظاً بصفاء الحياة. ماذا يجدي التمشي مع مشاعر الغيظ والتشفي؟ إن خسائرنا أضعاف أرباحنا من هذه الاهتياجات الطائشة . ولو استجبنا لهذي الإيمان لوفر علينا متاعب جمة نستريح من عبثها يقيناً يوم نستهدف مرضاة الله وإنفاذ وصاياه . ولا بأس أن نذكر هنا قصة تولستوي، الفيلسوف الروسي الكبير وخصامه مع زوجته . تقول دائرة المعارف البريطانية عن هذا الأديب الكبير : (إنه في خلال العشرين سنة الأخيرة من حياته كان أخلق رجال العالم بالتقدير والاحترام، كان المعجبون به يحجون إلى بيته في سيل لا ينتهي ليتملوا بطلعته، ويشفوا آذانهم بصوته، بل ليمتعوا أصابعهم بملمس مسوحه كانت كل كلمة تخرج من فمه تدون في الصحائف كما لو كانت نبوءة رسول. هكذا كانت حياته العامة. أما حياته الخاصة فإن تصرفاته وهو شيخ في السبعين كانت أشد حقاً من تصرفات في السابعة !! . سبي تزوج «تولستوي من فتاة أحبها. وسعد الزوجان في بداية أمرهما، إلا أن الزوجة كانت غيوراً بطبعها، حتى إنها اعتادت التخفي في زي الفلاحات والتجسس على زوجها وتفاقمت على مرّ الأيام غيرتها، فإذا هي تغار على زوجها من بناتها !! ، وأمسكت مرة بندقية وأحدثت بها ثقباً في صورة ابنتها بدوافع الغيرة !! . فما الذي فعله رجلها رداً على هذا؟ أنشأ يكتب مذكرات يلوم فيها زوجته ويحملها تبعة الشقاق الذي يغمر بيته . إنه أراد أن تنصفه الأجيال القادمة وتصب اللوم كله على زوجته، ولذلك عكف على الكتابة ضدها. فماذا ترى فعلت زوجته رداً على ذلك؟ مزقت جانباً كبيراً من هذه له الصاع صاعين، بل إنها كتبت في ذلك قصة بعنوان: «غلطة من ؟!). المذكرات وأحرقته، ثم أخذت تكتب مذكرات أخرى ترد على زوجها، وتكيل قال ديل كارنيجي» (ما) دوافع هذا كله؟ ولماذا أحال هذان الزوجان منزلهما إلى ما يشبه مستشفى المجانين؟ إن هناك سبباً أصيلاً لهذا البلاء؛ هو رغبة الزوجين كليهما في التأثير علينا نحن الأجيال التالية. لقد أراد كل منهما أن ننصفه وأن نسخط على صاحبه فهل تظن أحداً منا يهتم أيهما كان المصيب، وأيهما كان المخطىء ؟ كلا، فأنا وأنت مشغولان بشؤوننا الخاصة، ولسنا نملك أن نضيع دقيقة واحدة في ال تولستوي الكرام فيا له من ثمن فادح دفعه هذان الزوجان. لقد قضيا خمسين عاماً جحيم مقيم دون أن يُلهم أحدهما قولة «كفى»، ودون أن يفطن أحدهما إلى في وجوب تقدير الأشياء بقيمتها الحقيقية فيقول لشريكه : دعنا نضع. الحال في التو واللحظة إننا نُسَمِّم حياتنا من أجل توافه لا قيمة لها حداً لهذه إن أولى هدايا الرياء إلى ذويه أنهم يُسلبون نعمة القرار، وراحة البال !! وأنهم يُضحون مصالحهم الخاصة وحاجاتهم الماسة في سبيل استرضاء المتفرجين عليهم، والناظرين إليهم. وربما أخذ ممثلو المسارح أجوراً كبيرة على الأدوار التي يقومون بها، والروايات الضاحكة أو الباكية التي يخرجونها !! . أما أولئك المراءون - وهم ممثلون في غير مسرح - فإنهم يدفعون من أموالهم وسعادتهم ما يظنونه ثمناً لاسترضاء الناس ونيل إعجابهم . والناس قد يرمقون هذه الأعمال، وقد يعلقون عليها بكلمات من أطراف شفاههم، ولكنهم في صميم أنفسهم مشغولون بمطالبهم ومآربهم .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (1.4مليون نقاط)
 
أفضل إجابة
مقتضى الإيمان أن يعرف المرء لنفسه حدوداً يقف عندها، ومعالم ينتهي إليها؟

اسئلة متعلقة

1 إجابة
سُئل أغسطس 29، 2023 في تصنيف تعليم بواسطة تفوقنا (1.4مليون نقاط)
مرحبًا بك إلى تفوقنا، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...